السيد حسن الحسيني الشيرازي
9
موسوعة الكلمة
مقدمة عندما ننبش في تاريخ الفكر الإنساني ، عن كلمات الحقّ ، التي نلجأ إليها عبر الأحداث والمناقضات ، تتألّق كلمة الرسول الأعظم صلّى اللّه عليه واله وسلّم في ذروة التراث الإنساني ، من نتاج الفكر والذوق الأصيلين ، سواء ما وصلنا عن طريقه المباشرة - أو على لسان عترته الطاهرة - وهو اليسير اليسير ، أو ما توارى عنّا في عهود الرّدة والانتكاس وهو الكثير الكثير . فالنبي ، الذي كان قائد دولة ، ورسول دين ، ومؤسّس أمّة ، يكون قوله وفعله وتقريره حجّة وسنّة ، لو سجّلت سننه كلّها لوسعت آلاف المجلدات ، ولكن أبادت معظم سننه ، الأحقاد التي تسلّلت إلى القادة ، والمضاعفات التي تسرّبت إلى الرواة ، فظهر رجل منع الرواية عن رسول الله ، ورجل أحرق كتب الرواية عن رسول الله ، ورجال سلّطوا السيف والسوط على الرواة عن رسول الله ، ورجال كمّوا أفواه المحدثين عن رسول الله ، وسواء أكانوا يفعلون ذلك دفاعا عن رسول الله ، أو عداء لرسول الله ، فإن الذي لا يمكن التشكيك فيه ، هو أنّهم أفنوا من تراث رسول الله الكثير الكثير ، وما أبقوا منه سوى اليسير اليسير .